الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
443
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
يسأله ، وقبل أن يُشْهِد عليه - : « ويحك يا مستورد ، إنّه رُفع إليّ أنّك قد تنصّرت ، ولعلّك أردت أن تزوّج نصرانية ، فنحن نزوّجك إيّاها » قال : قدّوس ، قدّوس « 1 » . قال : « فلعلّك ورثت ميراثاً من نصراني ، فظننت أنّا لا نورّثك ، فنحن نورّثك ؛ لأنّا نرثهم ولا يرثوننا » قال : قدّوس ، قدّوس . قال : « وهل تنصّرت كما قيل ؟ » قال : نعم ، تنصّرت . فقال أمير المؤمنين عليه السلام تعجّباً : « اللَّه أكبر » فقال المستورد : المسيح أكبر ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بمجامع ثيابه فأكبّه لوجهه ، فقال : « طئوه ، عباد اللَّه » فوطأوه بأقدامهم حتّى مات « 2 » . وهذا من أظهر مصاديق الارتداد المقرون بالتبليغ المخالف للإسلام . كما أنّه جاء في حديثٍ : أنّ بني ناجية ارتدّوا بعد إسلامهم ، فبعث إليهم أمير المؤمنين عليه السلام معقل بن قيس التميمي مع جماعة ، فقالوا : نحن كنّا نصارى فأسلمنا ، ثمّ عرفنا أنّه لا خير من الدِّين الذي كنّا عليه ، فدعاهم إلى الإسلام مرّة بعد مرّة - حتّى تمّت ثلاث مرّات - فأبوا ، فحكم بقتلهم « 3 » . وهذا كلّه يدلّ على أنّه لو لم يظهروا المخالفة والمعاندة للإسلام ، لما شدّد الأمر عليهم . هذا كلّه من جانب . ومن جانب آخر ، فإنّ الحكّام - في أيّ موضعٍ من البلدان كانوا - لايتسامحون تجاه مخالفي حكوماتهم ، بل يشدّدون عليهم بكلّ شدّة ، وهذا نوع من الارتداد ، والرجوع عن الإسلام والتظاهر به في البلاد الإسلامية ، نوع من القيام ضدّ الإسلام ، والإسلام لا يقرّه ، وإلّا لم يستقرّ حجر على حجر ، ولم يبق للدين دعامة .
--> ( 1 ) . أشار بقوله هذا إلى المسيح عليه السلام . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . دعائم الإسلام 2 : 480 / 1719 ؛ مستدرك الوسائل 18 : 163 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 329 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 3 ، الحديث 6 .